السيد علي الحسيني الميلاني
364
نفحات الأزهار
الصديق رضي الله عنه في مقام التحقيق نصبه صلى الله عليه وسلم لإمامة الأنام مدة مرضه في الليالي والأيام ، ولذا قال أكابر الصحابة : رضيه لديننا أفلا نرضاه لدنيانا ! ثم إجماع جمهورهم على نصبه للخلافة ومتابعة غيرهم أيضا في آخر أمرهم ، ففي الخلاصة رجلان في الفقه والصلاح سواء ، إلا أن أحدهما أقرأ ، فقدم أهل المسجد الآخر فقد أساؤا ، وكذا لو قلدوا القضاء رجلا وهو من أهله وغيره أفضل منه ، وكذا الوالي . وأما الخليفة فليس لهم أن يولوا الخلافة إلا أفضلهم ، وهذا في الخلفاء خاصة ، وعليه إجماع الأمة " ( 1 ) . وقد نص شاه ولي الله الدهلوي على لزوم أفضلية الخليفة ، ولهذا ألف كتاب ( قرة العينين في تفضيل الشيخين ) . دلالة الحديث على الإمامة من وجه آخر ويدل إباء الحارث بن النعمان الفهري عن قبول كون أمير المؤمنين عليه السلام " المولى " - حتى أنه دعا على نفسه بقوله : اللهم إن كان هذا حقا . . . - على أن مدلول قوله صلى الله عليه وآله " من كنت مولاه فعلي مولاه " أم عظيم ومنصب جسيم لم ينله أحد أبدا ، ولو كان المراد من " المولى " هو " الناصر " أو " المحب " أو غير ذلك لما كان يمتنع الحارث عن قبول ذلك ، ولما صعب عليه الخضوع له والاذعان به . من وجوه دلالته على الإمامة تكذيب ابن تيمية إياه ولما كان حديث نزول الآية الكريمة : * ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) * في شأن الحارث بن النعمان الفهري في واقعة حديث الغدير ، من أوضح الأدلة والبراهين على دلالة حديث الغدير على إمامة أمير
--> ( 1 ) شرح الفقه الأكبر 113 - 114 .